صلى الله عليه وسلم وهذا ابن مسعود ﵁ نقم على عثمان أنه لم يدخله في كتابة المصحف، وقدم زيد ابن ثابت ﵁ مع أن عثمان قد كان مقتديا بأبي بكر ﵁ وقد قدم زيد بن أبي ثابت لجمع المصحف دون ابن مسعود ولم يقل يوم ذلك ابن مسعود ﵁ عنه شيئاً وقد راجع ابن مسعود الحق وقبل ما صنع عثمان.
فعلى النظر في تاريخ عثمان ﵁ أن يتثبت ويتحرى حتى لا يقع في ظلم وباطل في حق هذا الإمام الشهيد العظيم.
وفاته:
توفي بالربذة في ذي الحجة من السنة الثامنة من خلافة عثمان وحضر دفنه ابن مسعود في ركب كانوا قافلين من الحج وضم عياله عثمان إلى عياله. وطويت بوفاته صفحة من حياة زكية فاضلة شاذة في عصر الخير والفضل بين فضلاء أخيار من أصحاب محمد ﵌ بتشدد في الزهد ونظريته في المال ما كرهوا له منهما إلا ما أراده من تعميمها في الناس. فرحم الله تلك الأرواح الطاهرة التي كانت تمثل الكمالات الإنسانية بأنواعها، وتتفاوت في بلوغ الغايات منها لتكون قدوة لمن يجيء بعدها كل بما فيه من استعداد لما خلق له من أنواع الكمال.
فجازاهم الله خير الجزاء ورزقنا الاقتداء بهم ولزوم جماعتهم حتى نلقاه ... ﷻ ... غير مبدلين ولا مغيرين (١).