المبحث الثاني الإمام مالك بن أنس
المطلب الأول: نسبه وعصره
هو أبو عبد الله: مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، من بني حمير بن سبأ الأكبر، ثمَّ من بني يشجب بن قحطان (¬١).
ولد سنة خمس وتسعين من الهجرة، ومات بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة، وله أربع وثمانون سنة، وقال الواقدي: مات وله تسعون سنة (¬٢).
قال فيه الخطيب التبريزي: "هو شيخ العلماء، وأستاذ الأئمة" (¬٣) كان بيت الإمام مالك بيت علم، فجده الأعلى أبو عامر صحابي جليل، شهد المشاهد كلَّها مع رسول الله ﷺ خلا بدرا، وقيل: إنه تابعي مخضرم، وجده الأسفل مالك من كبار علماء التابعين، وهو أحد الأربعة الذين حملوا عثمان إلى قبره ليلا، وعم الإمام وهو أبو سهيل: نافع بن مالك بن أبي عامر من جلة علماء التابعين وسادتهم، روى عنه في (الموطأ)، وربما روى مالك عن أبيه عن جده في غير (الموطأ) (¬٤).
تبحر الإمام مالك في رواية الحديث وضبطه، والتفقه في الكتاب والسنة، وتلقى علم سلفه من الصحابة والتابعين، فكان إماما في الحديث، إماما في الفقه.