ففي تاريخ الإسلام للذهبي عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: "قال لي محمد بن الحسن أيما أعلم صاحبنا أو صاحبكم؟ (يريد بصاحبنا الإمام أبي حنيفة، وبصاحبكم الإمام مالك).
قلت: أنشدك الله من أعلم بالقرآن؟ قال: صاحبكم.
قلت: من أعلم بالسنة؟ قال: اللهم صاحبكم.
قلت: فمن أعلم بأقاويل الصحابة والمتقدمين؟ قال: صاحبكم.
قلت: لم يبق إلى القياس، والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء، فمن لم يعرف الأصول فعلى أي شيء يقيس! " (¬١)
وقد فضَّل الإمام أحمد الإمام مالكا على سفيان الثوري، مع أن سفيان كان أعلمَ أهل العراق بالفقه والحديث.
فقد قالوا للإمام أحمد: من أعلم بسنة رسول الله ﷺ مالك أم سفيان؟
فقال: بل مالك.
فقيل له: أيما أعلم بآثار أصحاب رسول الله ﷺ مالك أم سفيان؟
فقال: بل مالك.
فقيل له: أيما أزهد مالك أم سفيان؟
فقال: هذه لكم (¬٢).
لقد كان مذهب أهل المدينة في زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم كما يقول ابن تيمية "أصح مذاهب أهل المدائن الإسلامية شرقاً وغربا في الأصول والفروع" (¬٣)، ويقول ابن تيمية في موضع آخر: "في القرون التي أثنى