ودراسة، فكان موقف داود ردَّة فعل للذين تطرفوا بالأخذ بالرأي، فجاء موقفه تطرفا في الجانب الآخر، فمنع الأخذ بالقياس (¬١)، وقال بعدم تعليل النصوص، وقصر منهجه على الأخذ بظاهر النصوص.
وقد أدى منهجه هذا إلى الاعتناء بالنصوص حفظا ومدارسة وفقها وتعليما إلا أنهم وقفوا عند ظاهرها، ولم يغوصوا في أعماقها.
المبحث الثاني: أخطاء أهل الظاهر
لقد أدى هذا المنهج بأهل الظاهر إلى نتائج خطيرة، فقد جوزوا ورود الشريعة بالفرق بين المتساويين، والجمع بين المختلفين؛ لأنهم -كما عرفت- يقرون أن الشارع ينهى عن الشيء لا لمفسدة، ويأمر به لا لمصلحة (¬٢) (¬٣) وقد خطأهم ابن القيم من أربعة أوجه (¬٤):
أحدها: رد القياس الصحيح (¬٥)، ولا سيما المنصوص على علته، الذي يجري النص عليها مجرى التنصيص على التعميم، فلا يشك عاقل أن قوله ﷺ: (إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر، فإنها رجس) بمنزلة قوله: ينهيانكم عن كل رجس.