ومما ينبغي أن ينبه إليه أن فقهاء الشافعية يستعملون الأقوال بينما يستعمل فقهاء المذاهب الأخرى: الروايات، والسر في ذلك أن الشافعي دون غالب فقهه بنفسه، بينما أئمة المذاهب الآخرون روي عنهم فقههم بطريق النقل (¬١).
٣ - الوجوه:
الوجوه: هي الآراء التي استنبطها أصحاب الشافعي المنتسبون إليه من الأصول العامة للمذهب بتخريجها على ضوء القواعد التي رسمها لهم الإمام الشافعي، وبعبارة أخرى هي: ما أدى إليه اجتهادهم على ضوء قواعد المذهب، ولا يخرج عن نطاق المذهب (¬٢).
ويقول النووي: "الأوجه لأصحاب الشافعي المنتسبين إلى مذهبه، يخرجونها على أصوله، ويستنبطونها من قواعده، ويجتهدون في بعضها، وإن لم يأخذوه من أصله" (¬٣).
وليس هذا التعريف للوجوه قصراً على مذهب الشافعي، بل عام في المذاهب كلها، وفي ذلك يقول محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي: "الوجه في اصطلاح الفقهاء: الحكم المنقول في المسألة لبعض أصحاب الإمام المجتهدين فيه، ممن رآه فمن بعدهم، جارياً على قواعد الإمام، فيقال: وجه في مذهب أحمد، والإمام الشافعي، أو نحوهما، وربما كان مخالفاً لقواعد الإمام إذا عضده الدليل" (¬٤).
وخلاصة القول أن الأقوال والروايات هي لإمام المذهب، والأوجه لأصحاب الإمام (¬٥).