الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: ((سيكون في ثقيف كذاب ومبير)) (١) . فكان ذلك هو الكذاب وهذا الناصبي هو المبير (٢) ، فأحدث أولئك الحزن، وأحدث هؤلاء السرور وهذه بدعة أصلها من المتعصبين بالباطل على الحسين- ﵁ -وتلك بدعة أصلها من المتعصبين بالباطل له، وكل بدعة ضلالة، ولم يستحب أحد من الأئمة الأربعة وغيرهم لا هذا ولا هذا، ولا في شيء من استحباب ذلك حجَّة شرعية (٣) .
ولا شك في أن النواصب، وكذلك الرافضة، مبتدعون في فعلهم هذا مخطئون، خارج عن السنة؛ لأن الرسول ﷺ قال: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضُّو عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)) (٤) .
ولم يسن رسول الله ﷺ ولا خلفاؤه الراشدون في يوم عاشوراء شيئاً من هذه الأمور، لا شعائر الحزن والترح، ولا شعائر السرور والفرح، ولكنه ﷺ لما قدم المدينة، وجد اليهود تصوم عاشوراء، فقال: ((ما هذا؟)) . فقالوا: هذا يوم نجَّى الله فيه موسى ﵇ من الغرق فنحن نصومه. فقال: ((نحن أحق بموسى منكم)) . فصامه وأمر بصيامه (٥) .
وكانت قريش أيضاً تعظمه في الجاهلية.