ثلاثة أقسام: محبة إجلال وإعظام كمحبة الوالد ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد، ومحبة مشاكلة (١) واستحسان كمحبة سائر الناس، فجمع ﷺ أصناف المحبة في محبته، قال ابن بطال ﵀: ومعنى الحديث (٢) أن من استكمل الإيمان علم أن حق النبي ﷺ آكد عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين؛ لأن به ﷺ استنقذنا من النار، وهدينا من الضلال (٣) .
فالصادق في حب النبي ﷺ من تظهر علامة ذلك عليه، ومن علامات حبه ﷺ:
الاقتداء به ﷺ، واستعمال سنته، واتباع أقواله وأفعاله، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، والتأدب بآدابه، في عسره ويسره، ومنشطه ومكرهه، وشاهد هذا قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٤) .
إيثار ما شرعه ﵊، وحض عليه، على هوى نفسه، وموافقة شهواته، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ... ﴾ (٥) .
كثرة الذكر له ﷺ فمن أحب شيئاً أكثر من ذكره، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ (٦) .
ومن علامات محبته ﷺ: محبة من أحب النبي- عليه والسلام- من آل بيته وصحابته من المهاجرين والأنصار، وعداوة من عاداهم، وبغض من أبغضهم، فمن أحب شيئاً