وأما استشهاده باقتداء ابن عباس ﵄ برسول الله ﷺ في صلاة الليل فلا يصح، لأن التهجد كان واجباً على الرسول الله ﷺ، عند الشافعي ﵀ فلم يقع الاقتداء في نفل، وأما ما روي أنه قام يصلي متطوعاً، فذاك ظن من الراوي.
[قلت: بل هو يقين، جزم به راويه وهو ابن عباس- ﵄-وساقه كما ساق سائر الحديث، جازماً به (١) .
ويجاب عن ذلك: بأن فعل الصلوات فرضاً كانت أو نفلاً، فذا أو جماعة موقوف على بيان صاحب الشريعة صلوات الله وسلامه عليه، قال-﵇ ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) (٢) ، والتجميع في النوافل جائز عند العلماء من غير مدوامة على ذلك لأن النبي ﷺ أم في النافلة في بيته وبيت غيره ولم يفعل ذلك في المساجد ولا في المواضع المشهورة، إلا ما ورد عنه في صلاة التراويح، فلا يتعدى ما شرعه ﵊ إلا بدليل. ولم يثبت في صلاة الرغائب دليل حتى يقاس على النوافل المشروعة، وإذا بطلت في نفسها فكيف تقاس على ما هو مشروع؟!] .
وأما حديث أنس وعتبان بن مالك-﵄ فالفرق بينها وبين صلاة الرغائب أن الاقتداء في صلاة الرغائب، يوهم العامة أنها سنة، وشعار في الدين، بخلاف ما وقع في حديث أنس وعتبان ﵄ فإنه نادر فلا يوهم العامة أنه من السنة، بل يوهم الجواز وذلك متفق عليه.
وأما نسبته المنكر إلى أنه قال: إن هذه الصلاة صارت شعاراً ظاهراً حادثاً في الدين، فهذا تقول منه وافتراء.
وأما تشبيهه هذه الصلاة بما أحدثه الفقهاء في تدوين أصول الفقه، وفروعه والكلام على مآخذه، ودقائقه، وحقائقه.