أن الكفار وهم أهل الفصاحة والبلاغة، وأرباب البيان واللسان، والمتربصين برسول الله ﷺ لمحاولة إثبات أن ما جاء به من القرآن هو من عنده قد حاورا في بيان القرآن وسبكه، وقد أخبر الله سبحانه عن ذلك فقال: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ (١) .
وكذلك ما أخرجه البخاري عن سعيد بن جبير ﵀ قال: قال رجل لابن عباس ﵄: إني أجد في القرآن أشياء تختلف عليَّ، قال -قوله تعالى-: ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ (٢) ، قوله تعالى ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (٣) ، قوله تعالى ﴿ ... وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً﴾ (٤) ، قوله تعالى ﴿رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ (٥) . فقد كتموا في هذه الآية، وقال تعالى: ﴿....أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ (٦) إلى قوله: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ (٧) . فذكر خلق السماء قبل خلق