دينهم، إبقاء لشيء من أعيادهم في حق أمته، كما أنه ليس في ذلك إبقاء في حق أمته، لما هم عليه في سائر أعمالهم، من سائر كفرهم ومعاصيهم، بل قد بالغ ﷺ في أمر أمته بمخالفتهم في كثير من المباحات، وصفات الطاعات؛ لئلا يكون ذلك ذريعة إلى موافقتهم في غير ذلك من أمورهم، ولتكون المخالفة في ذلك حاجزاً ومانعاً عن سائر أمورهم، فإنه كلما كثرت المخالفة بينك وبين أصحاب الجحيم، كان أبعد عن أعمال أهل الجحيم (١) .
ما روته عائشة ﵂ قالت: دخل أبو بكر ﵁ وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بُعاث (٢) ، قال: وليستا بمغنيتين. فقال أبو بكر ﵁: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله ﷺ؟ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله ﷺ: ((يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا)) (٣)
وفي رواية: ((يا أبا بكر! إن لكل قوم عيداً وإن عيدنا هذا اليوم)) (٤) . وفي رواية: ((دعهما يا أبي بكر، فإنها أيام عيد)) . وتلك الأيام أيام منى (٥) .