وقوله: (فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (٢٣)
معناه ألجأها، وهو من جئت وأجاءني غيري: وفي معناه أَشَاءَنِي
غيري، وفي أمثال العرب: شَرٌ أجاءَك إلى مُخّةِ عُرْقُوبٍ وبعضهم يقول:.
أشَاءَك.
قال زُهَيْر:
وجارٍ سارَ مُعْتَمِداً إليْكُم. . . أَجاءَتْهُ المخافةُ والرَّجاء
واختلف في حمل عيسى ﵇، فقيل إنها حَمَلَت بِه وولدته في
وقتها، وقيل إنه ولد في ثمانية أشهر، وتلك آية له لأنه لا يُعْرفُ أنه يعيش مولود وُلدَ لثمانية أشْهُر غيرُه.
وقوله ﷿: (فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ) - يدل على مكْثِ
الحْملِ واللَّه أعلم.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا).
معناه إني لَوْ خُيرْتُ قبلَ هَذِه الحالِ بين الموتِ أو الدفع إلى هذه الحال
لاخترت الموت، وقد علمتْ - رضوان الله عليها - أنها لم يكن ينفعها أنْ
تتمنى الموت قبل تلك الحال.
وقوله: (وَكُنْتُ [نِسْيًا] مَنْسِيًّا).
ويقرأ (نَسْيًا) - بفتح النون - وقيل معنى " نَسْيًا " حَيْضَةً ملْقَاةٍ وقيل
نِسْيًا - بالكسر في معنى مَنْسِيةً لَا أعْرَف، والنِسْى في كلام العَرَبِ الشيء
المطروح لا يؤبه له.
قال الشنفري: