هذه الآية إنَّهمْ مُنِعُوا رَوْح التَّأَسِّي لأن التَّأَسِّي يُسَهِّلُ المصيبة، فأعلموا أن لَنْ
يَنْفَعَهم الاشْتراك في العَذاب وأن اللَّه ﷿ لا يجعل فيه أُسْوة.
قال وأنشدني في المعنى للخنساء:
ولَوْلا كَثْرَةُ الباكينَ حَوْلِي. . . على إِخْوانِهِمْ لَقَتَلْتُ نَفْسِي
وما يَبْكُونَ مِثْلَ أخي ولكِنْ. . . أُعَزِي النَّفْسَ عَنْهُ بالتَّأسِّي
(١)
* * *
وقوله ﷿: (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (٤١) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (٤٢)
دخل " ما " توكيداً للشرط والنون الثقيلة في قوله: (نَذْهَبَنَّ) دَخَلتْ أيضاً
توكيداً، وإذا دَخَلَتْ (ما) دخلت معها النون كما تَدْخُل مع لام القَسَم.
والمعنى إنا نَنْتَقِمُ مِنْهُم إنْ توفيتَ أو نريك ما وعدناهم وَوَعَدْنَاكَ فِيهِمْ من
النصْر، فقد أراه اللَّه ﷿ ما وعَدَهُ فيهِمْ وَوَعَدَهُمْ مِنْ إهْلَاكِهِمْ إن
كذبوا.
وقد قيل إنه كانت بعد رسول اللَّه ﷺ أشياء لم يُحْبِبِ اللَّه أنْ يُريَه إياها.
* * *
وقوله ﷿: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (٤٤)
يريدُ أن القرآنَ شرفٌ لك ولقومك.
وقوله: (وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ).
معناه سوف تسألون عن شِكر ما جعله اللَّه لكم من الشرف.
* * *
وقوله: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (٤٥)
في هذه المسألة ثلاثَةُ أَوْجُهٍ:
جاء في التفسير أن النبي ﷺ ليلة أسري به
جمع له الأنبياء في بيت المقدس فأَمَّهم وصلَّى بهم، وقيل له: سَلْهُمْ فلم
يشكك ﵇ ولم يَسَلْ.