وعليها علاماتٌ له، وكذلك رأيتُ كتبَ المدرسةِ "السابقية"؛ رأيت على "السننِ الكبير" للبيهقيِّ فيها في كلِّ مجلدة علامةٌ، وفيها "تاريخ الخطيب" كذلك، و"معجم الطَّبراني الكبير"، و"البسيط" للواحدي، وغير ذلك (¬١).
وأخبر الشيخُ الفقيهُ سِراجُ الدين الدَّندري: أنَّه لمَّا ظَهَر "الشرح الكبير" -وهو فتحُ العزيز في شرح الوجيز- للرافعي، اشتراهُ بألف دِرْهم، وصار يُصلِّي الفرائضَ فقط، واشتغلَ بالمطالعة، إلى أنْ أنهاهُ مطالعةً (¬٢).
وكان ﵀ يقول: ما خَرَجتُ من باب من أبواب الفقه واحتجت أنَّ أعودَ إليه (¬٣).
* * *
* بلوغه رتبةَ الإجتهاد:
كانَ الإمامُ ابنُ دقيق ﵀ من أذكى الأئمة قريحةً، قال عن نفسه ﵀: وافقَ اجتهادي اجتهادَ الشافعيِّ إلا في مسألتين. قال الصَّفديُّ: وحسبُكَ بمَنْ يتنزَّل ذهنُه على ذِهْنِ الشافعي (¬٤).
وقال الصَّفَدِي: وما أُراه إلا أنَّه بَعَثهُ اللَّهُ تعالى على رأس المئةِ ليجدِّدَ