يَجِبُ اسْتِئْذَانُ الأبَوَيْنِ فِي الْجِهَادِ، وَبِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُور، وَجَزَمُوا بِتَحْرِيمِ الْجِهَادِ إذَا مَنَعَ مِنْهُ الأبَوَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا، لأنَّ بِرَّهُمَا فَرْضُ عَيْنٍ وَالْجِهَادُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَإِذَا تَعَيَّنَ الْجِهَادُ فَلا إذْنَ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى تَحْرِيمِ السَّفَرِ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا، نَعَمْ إنْ كَانَ سَفَرُهُ لِتَعَلُّمِ فَرْضِ عَيْنٍ فَلا مَنْعَ، وَإِنْ كَانَ فَرْضَ كِفَايَةٍ فَفِيهِ خِلافٌ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
بَاب لا يُجَاهِد مَنْ عَلَيْهِ دَيْن إِلا بِرِضَا غَرِيمه
٤٢٠٥- عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: أَنَّهُ قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ لَهُمْ أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالإِيمَانَ بِاَللَّهِ أَفْضَلُ الأعْمَالِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْت إنْ قُتِلْت فِي سَبِيلِ اللهِ تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَعَمْ إنْ قُتِلْت فِي سَبِيلِ اللهِ وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ» . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كَيْفَ قُلْت» ؟ قَالَ: أَرَأَيْت إنْ قُتِلْت فِي سَبِيلِ اللَّه تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَعَمْ وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ إِلا الدَّيْنَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِي ذَلِكَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
٤٢٠٦- وَلأحْمَدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ.
٤٢٠٧- وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَغْفِرُ لِلشَّهِيدِ كُلَّ ذَنْبٍ إِلا الدَّيْنَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
٤٢٠٨- وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللهِ يُكَفِّرُ كُلَّ خَطِيئَةٍ» . فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِلا الدَّيْنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِلا الدَّيْنَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِأَحَادِيثِ الْبَاب عَلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجِهَادِ إِلا بِإِذْنِ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ.