قَوْلُهُ: «وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ» إلى آخره. هَذِهِ بِشَارَةٌ عَظِيمَةٌ لأهْلِ بَدْرٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ لَمْ تَقَعْ لِغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَاتَّفَقُوا أَنَّ الْبِشَارَةَ الْمَذْكُورَةَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ الآخِرَةِ لا بِأَحْكَامِ الدُّنْيَا مِنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ وَغَيْرِهَا. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
بَابُ أَنَّ عَبْدَ الْكَافِرِ إذَا خَرَجَ إلَيْنَا مُسْلِمًا فَهُوَ حُرٌّ
٤٣٩٧- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَعْتَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الطَّائِفِ مَنْ خَرَجَ إلَيْهِ مِنْ عَبِيدِ الْمُشْرِكِينَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ.
٤٣٩٨- وَعَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَرُدَّ إلَيْنَا أَبَا بَكْرَةَ - وَكَانَ مَمْلُوكَنَا فَأَسْلَمَ قَبْلَنَا - فَقَالَ: «لا، هُوَ طَلِيقُ اللهِ، ثُمَّ طَلِيقُ رَسُولِهِ ﷺ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
٤٣٩٩- وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: خَرَجَ عُبْدَانُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَعْنِي يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ الصُّلْحِ - فَكَتَبَ إلَيْهِ مَوَالِيهِمْ فَقَالُوا: وَاَللَّهِ يَا مُحَمَّدُ مَا خَرَجُوا إلَيْكَ رَغْبَةً فِي دِينِكِ، وَإِنَّمَا خَرَجُوا هَرَبًا مِنْ الرِّقِّ، فَقَالَ نَاسٌ: صَدَقُوا يَا رَسُولَ اللهِ رُدَّهُمْ إلَيْهِمْ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: «مَا أُرَاكُمْ تَنْتَهُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى هَذَا» . وَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُمْ وَقَالَ: «هُمْ عُتَقَاءُ اللهِ ﷿» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَفِي أَحَادِيثِ الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ هَرَبَ مِنْ عَبِيدِ الْكُفَّارِ إلَى الْمُسْلِمِينَ صَارَ حُرًّا لِقَوْلِهِ ﷺ: «هُمْ عُتَقَاءُ اللهِ» وَلَكِنْ يَنْبَغِي لِلإِمَامِ أَنْ يُنَجِّزَ عِتْقَهُمْ كَمَا وَقَعَ مِنْهُ ﷺ فِي عَبِيدِ الطَّائِفِ.
بَابُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا أَسْلَمَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ
أَحْرَزَ أَمْوَالَه
٤٤٠٠- قَدْ سَبَقَ قَوْلُهُ ﵊: «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا» .
٤٤٠١- وَعَنْ صَخْرِ ابْنِ عَيْلَةَ: أَنَّ قَوْمًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَرُّوا عَنْ أَرْضِهِمْ