أَبْوَابُ الأمَانِ وَالصُّلْحِ وَالْمُهَادَنَةِ
بَابُ تَحْرِيمِ الدَّمِ بِالأمَانِ وَصِحَّتِهِ مِنْ الْوَاحِدِ
٤٤٣٠- عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤٤٣١- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غُدْرَتِهِ، أَلا وَلا غَادِرَ أَعْظَمَ غَدْرًا مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
٤٤٣٢- وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
٤٤٣٣- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إنَّ الْمَرْأَةَ لَتَأْخُذُ لِلْقَوْمِ» يَعْنِي تُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَفِي حَدِيث أَنَس وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيد دَلِيل عَلَى تَحْرِيم الْغَدْرِ وَغِلَظه لاسِيَّمَا من صَاحِب الْولاية الْعَامَةُ لأنْ غَدْرُهُ يَتَعَدَّى ضَرَرَهُ إِلَى خَلْق كَثِير.
قَوْلُهُ: «يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ» أَيْ: أَقَلُّهُمْ، فَدَخَلَ كُلُّ وَضِيعٍ بِالنَّصِّ، وَكُلُّ شَرِيفٍ بِالْفَحْوَى، وَدَخَلَ فِي الأدْنَى الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ أَمَانَ الصَّبِيِّ غَيْرُ جَائِزٍ. قَالَ الْحَافِظُ: وَكَلامُ غَيْرِهِ يُشْعِرُ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمُرَاهِقِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَا الْمُمَيِّزُ الَّذِي يَعْقِلُ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.