الأذِيَّةِ بِهِ. وَالأوَّلُ هُوَ الَّذِي يُثْبِتُهُ جَمِيعُ الأطِبَّاءِ وَيَذْكُرُونَ عِلاجَهُ. وَالثَّانِي يَجْحَدُهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَبَعْضُهُمْ يُثْبِتهُ، قَالَ بُقْرَاطُ بَعْدَ ذِكْرِ عِلاجِ الْمَصْرُوعِ: إنَّمَا يَنْفَعُ فِي الَّذِي سَبَبُهُ أَخْلاطٌ، وَأَمَّا الَّذِي يَكُونُ مِنْ الأرْوَاحِ فَلا. انتهى.
بَاب مَا جَاءَ فِي التَّدَاوِي بِالْمُحَرَّمَاتِ
٤٨٠٣- عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْد الْجُعْفِيُّ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْخَمْرِ، فَنَهَاهُ عَنْهَا، فَقَالَ: إنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ، قَالَ: «إنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
٤٨٠٤- وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ اللهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا، وَلا تَتَدَاوَوْا بِحَرَامٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي الْمُسْكِرِ: إنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ.
٤٨٠٥- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ، يَعْنِي السُّمَّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَةْ وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي أَبْوَالِ الإِبِلِ: قَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا فَلا يَرَوْنَ بِهَا بَأْسًا. رَوَاهُ ... الْبُخَارِيُّ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ» فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْخَمْرَ لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ فَيَحْرُمُ التَّدَاوِي بِهَا كَمَا يَحْرُمُ شُرْبُهَا، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الأمُورِ النَّجِسَةِ أَوْ الْمُحَرَّمَةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ.
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكَيِّ
٤٨٠٦- عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا ثُمَّ كَوَاهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
٤٨٠٧- وَعَنْ جَابِرٍ أَيْضًا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي أَكْحُلِهِ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةْ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ.