أَنْ يَتَزَوَّجَ تِسْعًا، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنْ الْعَدْلِ تِسْعٌ. انتهى. قال البغوي: أي حل لكم من النساء مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ معدولات عن اثنين وثلاث وأربع، ولذلك لا يصرفن والواو بمعنى أو للتخيير كقوله تعالى: ﴿أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ وقوله تعالى: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ وهذا أجماع أنَّ أحدًا من الأَمَة لا يجوز له أن يزيد على أربع نسوة، وكانت الزيادة من خصائص ... النبي ﷺ لا مشاركة معه لأحد من الأَمَةِ فيها. انتهى.
قَوْلُهُ: (يَنْكِحُ الْعَبْدُ امْرَأَتَيْنِ) قَدْ تَمَسَّكَ بِهَذَا مَنْ قَالَ: إنَّهُ لا يَجُوزُ لِعَبْدٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَالنَّاصِرِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَمُجَاهِدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٍ وَالْقَاسِمِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَرْبَعًا كَالْحُرِّ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
بَابُ الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ
٣٥١٩- وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ: إنَّ نِكَاحَ الْعَبْدِ لا يَصِحُّ إلا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَقَالَ دَاوُد: إنَّ نِكَاحَ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلاهُ صَحِيحٌ لأَنَّ
النِّكَاحَ عِنْدَهُ فَرْضُ عَيْنٍ وَفرض الأَعْيَانِ لا تَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ وَهُوَ قِيَاسٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
بَابُ الْخِيَارِ لِلأَمَةِ إذَا عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ
٣٥٢٠- عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ بَرِيرَةَ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ، فَلَمَّا أَعْتَقْتُهَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اخْتَارِي فَإِنْ شِئْت أَنْ تَمْكُثِي تَحْتَ هَذَا الْعَبْدِ، وَإِنْ شِئْت أَنْ تُفَارِقِيهِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ.
٣٥٢١- وَعَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ بَرِيرَةَ خَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَكَانَ