عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ ، وأيضًا يريد بعض العذر من أضيافه، وعلى هذا التأويل لا حاجة إلى العدول إلى قول بعض المفسرين: ﴿هَؤُلاء بَنَاتِي﴾ ، يعني: زوجَاتهم) . انتهى.
وقال ابن إسحاق: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾ ، أي: من أزواج ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ ، أي: إن بغيتنا لغير ذلك، فلما لم يتناهوا ولم يردّهم قوله، ولم يقبلوا منه شيئًا مما عرض عليهم من أمور بناته.
﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ ، أي: عشيرة تمنعني أو شيعة تنصرني، لَحُلْتُ بينكم وبين هذا. وقال ابن جريج: بلغنا أنه لم يُبعث نبي بعد لوط إلا في ثروة قومه، حتى النبي ﷺ.
وقال ابن كثير: ولهذا ورد في الحديث من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «رحمة الله على لوط، لقد كان يأوي إلى ركن شديد، يعني: الله ﷿، فما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة من قومه» . فعند ذلك أخبرته الملائكة أنهم رسل الله إليه، وأنهم لا وصول لهم إليه ﴿قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ﴾ . وقال السدي: لما قال لوط: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ بسط حينئذٍ جبرائيل ﵇ جناحيه ففقأ أعينهم، وخرجوا يدوس بعضهم في أدبار بعض عميانًا يقولون: النجاة النجاة، فإن
في بيت لوط أسحر قوم في الأرض، فذلك قوله: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾ .
و ﴿قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ﴾ واتبع أدبار أهلك، يقول: سر بهم وامضوا حيث تؤمرون، فأخرجهم الله إلى الشام، وقال لوط: أهلِكوهم