منهم فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد، فأنزل الله: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ﴾ ، وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ . ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ ، يعني: أهل الكتب الماضية أبشرًا كانت الرسل التي أتتهم أم ملائكة؟ وقال مجاهد: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ : الآيات ﴿وَالزُّبُرِ﴾ : الكتب.
وقوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ﴾ ، أي: عملوها ﴿أَن يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ ، أي: في تعرّضهم واشتغالهم ﴿فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ﴾ ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ ، قال ابن عباس: يقول: إن شئت أخذته على أثر موت صاحبه وتخوّفه بذلك؛ وعن قتادة: أو يأخذهم على تخوّف فيعاقب أو يتجاوز، ﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ ، قال مجاهد: صاغرون. وقال قتادة: أما اليمين فأول النهار، وأما الشمائل فآخر النهار.
وقوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ كقوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ ، وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ . وعن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: «إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما