وعن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ . قال: (كانوا يجهرون بالدعاء، فلما نزلت هذه الآية أمروا أن لا يجهروا ولا يخافتوا) . وعن عائشة قالت: (نزلت في الدعاء) . وفي الصحيحين عن ابن عباس قال: (نزلت هذه الآية ورسول الله ﷺ متوارٍ بمكة ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ . قال: كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فلما سمع ذلك المشركون سبّوا القرآن وسبّوا من أنزله ومن جاء به، قال: فقال الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ﴾ ، أي: بقراءتك فيسمع المشركون فيسبّون القرآن، ﴿وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ ،
عن أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾ ) .
وعن القرظي في هذه الآية: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً﴾ الآية. قال: إن اليهود والنصارى قالوا: اتخذ الله ولدًا، وقالت العرب: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك، وقال الصابئون والمجوس: لولا أولياء الله لذلّ، فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً﴾ . والله الموفق.
ــ
انتهى الجزء الثاني بحمد الله،
ويليه الجزء الثالث
ــ