قال البغوي: وأصله: (لكن إنا) فحذفت الهمزة طلبًا للتخفيف لكثرة استعمالها، ثم أدغمت إحدى النونين في الأخرى.
وقال ابن كثير: ﴿لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ أي: لكن أنا لا أقول بمقالتك، بل أعترف لله بالوحدانية والربوبية، ﴿وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً﴾ ، أي: بل هو الله المعبود وحده لا شريك له.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً﴾ ، أي: فتكبرّت وتعظمت عليّ: قال بعض السلف: من أعجبه شيء من حاله، أو ماله، أو ولده فليقل: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. ﴿فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ﴾ ، أي: في الآخرة، ﴿وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً﴾ . قال قتادة: ﴿حُسْبَاناً﴾ : عذابًا، ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً﴾ ، قال ابن عباس: مثل الجزر، ﴿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً﴾ ، قال قتادة: ذاهبًا قد غار في الأرض، ﴿فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً﴾ . ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا﴾ ، متلهّفًا على ما فاته وهو ﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً﴾ . وعن مجاهد في قول الله ﷿: ﴿وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ، قال: عشيرته، ... ﴿وَمَا كَانَ مُنتَصِراً﴾ ، قال قتادة: ممتعنًا.
وقوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ .
قال ابن كثير: أي: هنالك كل أحد مؤمن، أو كافر يرجع إلى الله، وإلى موالاته والخضوع له إذا وقع العذاب. كقوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ . ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً﴾ ، أي: جزاء. ﴿وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ ، أي: الأعمال التي تكون لله ﷿، ثوابها خير، وعاقبتها حميدة رشيدة.