من السفينة. فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلامًا يلعب مع الغلمان، فأخذَ الخضر رأسه فاقتلعه بيده فقتلهُ، فقال لهُ موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾ ؟ ! ... ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً﴾ ؟ قال: وهذه أشد من الأولى، ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً﴾ ، ﴿فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ﴾ ، أي: مائلاً. فقال الخضر
بيده ﴿فَأَقَامَهُ﴾ فقال موسى: قوم آتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيّفونا؟ ! ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ . فقال رسول الله ﷺ: «وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما» . قال سعيد بن جبير: كان ابن عباس: يقرأ (وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا) ، وكان يقرأ: (وأما الغلام كان كافرًا وكان أبواه مؤمنين) راوه البخاري وفي رواية: (وفي أصل الصخرة عين يقال لها: الحياة. لا يصيب من ماءها شيء إلا حَيِيَ فأصاب الموت من ماء تلك العين فتحرَّك وانسلّ من المكتل فدخل البحر) .
وفي رواية: (فرجعا فوجدا خضرًا على طنفسة خضراء، على كبد البحر؛ وفيها) . قال سعيد: وجد غلمانًا يلعبون فأخذ غلامّا كافرًا ظريفًا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين فقال: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً﴾ لم تعمل الخبث؟ وفيها كانت الأولى نسيانًا، والثانية: شرطًا. والثالثة: عمدًا. وعن ابن عباس في قوله: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾ ، قال: حُفِظَا بصلاح أبيهما.
* * *