قوله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥) ﴾ .
عن ابن عباس قوله: ﴿سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ ، يقول: ينزل أهل مكة وغيرهم في المسجد الحرام. وعن مجاهد وعطاء: ﴿سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ هما في حرمته سواء. وعن مجاهد: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ ، قال: يعمل فيه عملاً سيئًا، ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ، قال الضحاك: إن الرجل ليهمّ بالخطيئة بمكة وهو في بلد آخر، ولم يعملها فتكتب عليه.
قوله ﷿: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشِْكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦) ﴾ .
قال البغوي: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ ، أي: وطأنا. قال ابن عباس: جعلنا، وقيل: بيَّنَّا.
وعن مجاهد في قوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ ، قال: من الشرك. وعن عطاء في قوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ﴾ ، قال: القائمون في الصلاة. وقال ابن زيد: القائم: الراكع. والساجد هو: المصلي، والطائف هو: الذي يطوف به. قال ابن كثير: هذا فيه تقريع وتوبيخ لمن عبد غير الله
وأشرك به، في البقعة التي أسّست من أول يوم على توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له.