وأشقى، وأطم، وأعظم مما تخوفون به أولياء الله المؤمنين في الدنيا، وعذاب الآخرة على صنيعكم هذا أعظم مما تنالون منهم، إن نلتم بزعمكم وإرادتكم.
قوله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤) ﴾ .
قال ابن زيد: هذا مثل ضربه الله لآلهتهم وقرأ: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ، حين يعبدون من دون الله ما لا ينتصف من الذباب ولا يمتنع منه. وقال ابن عباس: الطالب: الصنم. والمطلوب: الذباب، وقال: كانوا يطلون الأصنام بالزعفران، فإذا جف جاء الذباب فاستلب منه.
قوله ﷿: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٧٥) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ (٧٦) ﴾ .
قال البغوي: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي﴾ ، يعني: يختار ﴿مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً﴾ وهم: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وعزرائيل، وغيرهم. ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾
يعني: يختار من الناس رسلاً، مثل: إبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد ﷺ وغيرهم من الأنبياء ﵈، نزلت حين قال المشركون: ﴿أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا﴾ ؟ فأخبر أن الاختيار إليه يختار من يشاء من خلقه.
قوله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧) ﴾ .