تخرجن لغير حاجة. وعن قتادة: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ ، أي: إذا خرجتنّ من بيوتكن؛ قال: كانت لهنّ مشية وتكسّر وتغنُّج، يعني بذلك: الجاهليّة الأولى فنهاهنّ الله عن ذلك. وقال ابن زيد في قوله: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ ، يقول: التي كانت قبل الإسلام؛ قال: وفي الإسلام جاهليّة. وقال مقاتل: والتبرّج أنها تلقي الخمار على رأسها ولا تشدّه فيواري: قلائدها، وقرطها، وعنقها، ويبدوا ذلك كله منها وذلك التبرج، ثم عمّت نساء المؤمنين في التبرّج.
وقوله تعالى: ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ ، قال قتادة: فهم أهل بيت طهّرهم الله من السوء وخصّهم برحمة منه.
قال ابن كثير: وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ نص في دخول أزواج النبي ﷺ في أهل البيت ها هنا، لأنهنّ سبب نزول هذه الآية. وروى مسلم وغيره عن عائشة ﵂ قالت: خرج النبي ﷺ ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن ﵁ فأدخله معه، ثم جاء الحسين فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة ﵂ فأدخلها معه، ثم جَاءَ عليّ ﵁ فأدخله معه، ثم قال رسول الله ﷺ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ . وعن زيد بن أرقم ﵁ قال: (قام فينا رسول الله ﷺ يومًا خطيبًا بماء يدعى خمًّا، بين مكة والمدينة، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ووعظ وذكّر ثم قال: «أما بعد ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أوّلهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به» فحثَّ على كتاب الله عز وجل