عند الملائكة) . حكاه البخاري عن أبي العالية. ورواه أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عنه؛ وقال غيره: (الصلاة من الله ﷿ الرحمة) ؛ وقد يقال: لا منافاة بين القولين. والله أعلم. انتهى.
وقال ابن زيد في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ ، قال: من الضلالة إلى الهدى. وعن قتادة قوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ ، قال: تحيّة أهل الجنة: السلام ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً﴾ ، أي: الجنة.
قال ابن كثير: وقوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ الظاهر أن المراد - والله أعلم -: ﴿تَحِيَّتُهُمْ﴾ ، أي: من الله تعالى. ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ ، أي: يسلّم عليهم، كما قال ﷿: ﴿سَلَامٌ قَوْلاً مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ . قال: وقد يستدلّ لقول قتادة بقوله تعالى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .
قوله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٤٥) وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً (٤٧) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً (٤٨) ﴾ .
عن قتادة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً﴾ على أمتك بالبلاغ ... ﴿وَمُبَشِّراً﴾ بالجنة، ﴿وَنَذِيراً﴾ بالنار، ﴿وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ﴾ إلى شهادة أن لا إله إلا الله، ﴿بِإِذْنِهِ﴾ . قال ابن جرير: بأمره، ﴿وَسِرَاجاً مُّنِيراً﴾ ، يقول: وضياء لخلقه، ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً * وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ