قال ابن جرير: وقوله: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ ، يقول: الذي يفعل هذه الأفعال معبودكم - أيها الناس - الذي لا تصلح العبادة إلا له، وهو الله ربكم.
وقوله: ﴿لَهُ الْمُلْكُ﴾ ، يقول تعالى ذكره: له الملك التامّ الذي لا شيء إلا وهو في ملكه وسلطانه.
وقوله: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ ، يقول تعالى ذكره: والذين تعبدون - أيها الناس - من دون ربكم - الذي هذه الصفة التي ذكرها في هذه الآيات صفته - ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ ، يقول: ما يملكون قشر نواة فما فوقها. وعن قتادة: قوله: ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ ، أي: ما قبلوا ذلك عنكم ولا نفعوكم فيه، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ إياهم ولا يرضون ولا يقرّون به. ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ ، والله هو الخبير أنه سيكون هذا منهم يوم القيامة. انتهى.
وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ * وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ قَالَ