للإيمان، قابلة للكفر والعصيان، ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أي: من حجة على صحة ما دعوناكم إليه.
﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ * فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ * فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ ، يقول الكبراء للمستضعفين: حقت علينا كلمة الله إنا من الأشقياء الذائقين للعذاب يوم القيامة، ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ ، أي: دعوناكم إلى
الضلالة، ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ ، أي: فدعوناكم إلى ما نحن فيه، فاستجبتم لنا؛ قال الله ﵎: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ، أي: الجميع في النار، كل بحسبه، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كَانُوا﴾ ، أي: في الدنيا، ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ، أي: أن يقولوها، كما يقولها المؤمنون. وعن قتادة: ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾ ، يعنون: محمدًا ﷺ، ﴿بَلْ جَاء بِالْحَقِّ﴾ بالقرآن، ... ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ ، أي: صدق من كان قبله من المرسلين. قال البغوي: أي: أنه أتى بما أتى به المرسلون قبله.
قوله ﷿: ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (٣٨) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ (٤١) فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ (٤٤) يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّعِينٍ (٤٥) بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ (٤٦) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ (٤٧) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ (٤٩) ﴾ .
قال ابن كثير: يقول تعالى مخاطبًا للناس: ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ، ثم استثنى من ذلك عباده المخلصين، كما قال