لجابر بن عبد الله ﵄: «ما كلم الله أحدًا إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كفاحًا» . كذا جاء في الحديث؛ وكان قد قتل يوم أحد، ولكن هذا في عالم البرزخ؛ والاية إنما هي في الدار الدنيا. وقوله ﷿: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ كما ينزل جبريل ﵊ وغيره من الملائكة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ﴿إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ فهو علي عليم خبير حكيم. وقوله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا﴾ ، يعني: القرآن ﴿مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ ، أي: على التفصيل الذي شرع لك في القرآن، ﴿وَلَكِن جَعَلْنَاهُ﴾ ، أي: القرآن ﴿نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا﴾ كقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ﴾ ، أي: يا محمد ﴿لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ وهو الحق القويم، ثم فسره بقوله تعالى: ﴿صِرَاطِ اللَّهِ﴾ ، أي: شرعه الذي أمر به ﴿اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ أي: ربهما ومالكهما والمتصرف فيهما والحاكم الذي لا معقب لحكمه ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ﴾ .
* * *