البغوي: حوادث الدهر. ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا﴾ ، انتظروا ﴿فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ﴾ حتى يأتي أمر الله فيكم. ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُم﴾ ، عقولهم، ﴿بِهَذَا﴾ ، وذلك أن عظماء قريش كانوا يوصفون بالأحلام والعقول، فأزرى الله بعقولهم حين لم تميز لهم معرفة الحق من الباطل، ﴿أَمْ هُمْ﴾ بَلْ هُمْ: ﴿قَوْمٌ طَاغُونَ * أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾ ، أي: تخلق القرآن من تلقاء نفسه ﴿بَل لَّا يُؤْمِنُونَ﴾ بالقرآن ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ﴾ . وقوله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ ، يعني: أُوجِدُوا من غير مُوجِد أم هم أَوجَدُوا أنفسهم؟ أي: لا هذا ولا هذا، بل الله هو الذي خلقهم وأوجدهم. ﴿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾ ، قال ابن كثير: وهذا إنكار عليهم في شركهم بالله، وهم يعلمون أنه الخالق وحده لا شريك له. ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ ؟ أي: المحاسبون للخلائق؟ ليس الأمر كذلك. وعن ابن عباس: قوله: ﴿أم هم المسيطرون﴾ ، يقول: المسلطون. ﴿أَمْ
لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ الوحي ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ ، حجة بينة. ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ﴾ ؟
قال البغوي: هذا إنكار عليهم حين جعلوا لله ما يكرهون. وعن قتادة: قوله: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ ، يقول: هل سألت هؤلاء القوم أجرًا فجهدهم فلا يستطيعون الإسلام؟ ﴿أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ ؟ قال ابن عباس معناه: أم عندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون ما فيه ويخبرون الناس به؟ ﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً﴾ ، مكرًا بك ليهلكوك، ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ﴾ ، قال البغوي: أي: هم المجزيون بكيدهم، يريد: أن ضرر ذلك يعود عليهم، ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ يرزقهم وينصرهم ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ .