فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (١٢) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣) ﴾ .
عن ابن عباس: قوله: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ ، يعني: يهد قلبه لليقين، فيعلم أنما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. وعن أبي ظبيان قال: كنا عند علقمة فقرئ عنده هذه الآية: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ ، فسئل عن ذلك فقال: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيسلّم لذلك ويرضى. وفي الحديث المتفق عليه: «عجبًا للمؤمن، لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرًا له، إن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرًا، وإن أصابته سرّاء شكر فكان خيرًا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن» .
قال ابن كثير: وقوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ ، أمر بطاعة الله ورسوله فيما شرع، وفِعْلِ ما به أمر، وتَرْكِ ما عنه نهى وزجر.
ثم قال تعالى: ﴿فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ ، أي: إن نكلتم عن العمل، فإنما عليه ما حُمّل من البلاغ، وعليكم ما حُمّلتم من السمع والطاعة، قال الزهريّ: من الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم. ثم قال تعالى مخبرًا أنه: الأحد الصمد الذي لا إله غيره، فقال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ
الْمُؤْمِنُونَ﴾ فالأول خبر عن التوحيد، ومعناه معنى الطلب، أي: وحّدوا الإِلهية له وأخلصوها لديه، وتوكّلوا عليه، كما قال تعالى: ... ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾ .
قوله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ