تستطيع أن تحرّك حتى يسرّى عنه) . وقال ابن زيد: هو واللهِ ثقيلٌ مبارَكٌ القرآن، كما ثَقُلَ في الدنيا ثقل في الموازين يوم القيامة.
وعن مجاهد: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ ، قال: إذا قمت من الليل فهو ناشئة. وقال قتادة: ما كان بعد العشاء فهو ناشئة، وقالت عائشة: القيام بعد النوم. وقال ابن زيد في قوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءاً﴾ ، قال: إن مصلّي الليل القائم بالليل ﴿أَشَدُّ وَطْءاً﴾ طمأنينة، أفرغ له قلبًا ﴿وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ ، قال: أقوم قراءة لفراغه من الدنيا.
﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً﴾ ، قال: لحوائجك ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ ، قال ابن عباس: أخلص له إخلاصًا. وقال قتادة: أخلص له العبادة والدعوة. وقال الحسن: ابتل نفسك واجتهد. ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾ ، قال البغوي: قيّمًا بأمورك ففوّضها إليه، ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً﴾ ، قال ابن كثير: يقول تعالى آمرًا رسوله بالصبر على ما يقوله من كذّبه من سفهاء قومه، وأن يهجرهم ﴿هَجْراً جَمِيلاً﴾ وهو الذي لا عتاب معه. ثم قال متوعّدًا لهم: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً﴾ أي: دعني والمكذّبين المترفين أصحاب الأموال، فإنهم على الطاعة أقدر من غيرهم، وهم يطالبون من الحقوق بما ليس
عند غيرهم. ﴿وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً﴾ أي: رويدًا كما قال تعالى: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ .