فاستمع قرآنه. ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ ، قال: تبيانه بلسانك، فكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله ﷿ .
قوله ﷿: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (٢٠) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢١) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (٢٤) تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (٢٥) ﴾ .
عن قتادة: قوله: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ﴾ اختار أكثر الناس العاجلة إلا من رحم الله وعصم. ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ ، قال ابن زيد: الناضرة: الناعمة. وقال الحسن: حسنة. وقال مجاهد: مسرورة. ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ، قال الحسن: تنظر إلى الخالق، وحق لها أن تنضر وهي تنظر إلى الخالق. وقال عطية العوفي: هم ينظرون إلى الله، لا تحيط أبصارهم به من عظمته، وبصره محيط بهم؛ فذلك قوله: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ . وفي الصحيحين عن جرير قال: نظر رسول الله ﷺ إلى القمر ليلة البدر فقال: «إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، ولا قبل غروبها فافعلوا» . وفي الصحيحين أيضًا عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: «جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن» . وروى مسلم عن جابر في حديثه: «إن الله يتجلى للمؤمنين، يضحك - يعني: في عرصات يوم القيامة -» . قال ابن كثير: ففي هذه الأحاديث أن المؤمنين ينظرون إلى ربهم ﷿ في العرصات، وفي روضات الجنات.