خلقه. وقال في جامع البيان: أي: لإعذار المحقين، وإنذار المبطلين، ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾ ، قال ابن كثير: هذا هو المقسم عليه بهذه الأقسام، أي: ما وعدتم به من قيام الساعة، والنفخ في الصور، وبعث الأجساد، وجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد، ومجازاة كل عامل بعمله إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، إن هذا كله ﴿لَوَاقِعٌ﴾ ، أي: لكائن لا محالة.
قال البغوي: ثم ذكر متى يقع فقال: ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ محي نورها، ﴿وَإِذَا السَّمَاء فُرِجَتْ﴾ شقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾ قلعت من أماكنها ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ جمعت لميقات يوم معلوم. وقال في جامع البيان: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ جمعت وعين لها وقت ينحصرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ ، قال البغوي: أخرت، وضرب الأجل لجمعهم؛ تعجب العباد من ذلك اليوم؛ ثم بين فقال: ﴿لِيَوْمِ الْفَصْلِ﴾ ، قال ابن عباس: يوم فصل الرحمن بين الخلائق. وقال ابن كثير: يقول تعالى: ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ الرسل وأرجئ أمرها حتى تقوم الساعة، كما قال تعالى: ﴿فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ * يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ وهو يوم الفصل، كما قال تعالى: ﴿ليَوْمُ الْفَصْلِ﴾ انظر في الآية. ثم قال تعالى معظمًا لشأنه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: ويل لهم من عذاب الله غدًا.
قوله ﷿: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (١٦) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (١٧) كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (١٨) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (١٩) أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاء مَّهِينٍ (٢٠) فَجَعَلْنَاهُ فِي