شَقّاً (٢٦) فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً (٢٧) وَعِنَباً وَقَضْباً (٢٨) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْباً (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبّاً (٣١) مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٢) ﴾ .
قال مجاهد: ما كان في القرآن: قتل الإنسان أو فعل بالإنسان، فإنما عني به الكافر. قال البغوي: ﴿مَا أَكْفَرَهُ﴾ ما أشد كفره بالله مع كثرة إحسانه إليه وأياديه عنده، على طريق التعجّب. قال الزجاج معناه: اعجبوا أنتم من كفره. وقال الكلبيّ ومقاتل: هو (ما) الاستفهام، يعني: أيّ شيء حمله على الكفر؟ ثم بين من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم أن الله خلقه فقال: ﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ .
وقال ابن كثير: ثم بين تعالى له كيف خلقه من الشيء الحقير، وأنه قادر على إعادته كما بدأه فقال تعالى: ﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ ، قال البغوي: أطوارًا: من نطفة ثم علقة إلى آخر خلقه ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ قال ابن عباس: يعني بذلك: خروجه من بطن أمه
يسره له. وقال مجاهد: هو كقوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾ .
﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ ، قال البغوي: جعل له قبرًا يوارى فيه ﴿ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ﴾ أحياه بعد موته، ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ ، قال البغوي ﴿كَلَّا﴾ رد عليه، أي: ليس كما يقول ويظن هذا الكافر. وقال الحسن: حقًا، ﴿لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ ، أي: لم يفعل ما أمره الله به ربه، ولما يؤد ما فرض عليه. ولما ذكر خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر فقال: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ كيف قدره ربه ودبره له وجعله سببًا لحياته. وقال مجاهد: إلى مدخله ومخرجه. ثم بين فقال: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبّاً﴾ ، يعني: المطر، ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً﴾ بالنبات ﴿فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً﴾ ، أي: الحبوب التي يتغذى بها