أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً (٣٥) ﴾ .
قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ ، يعني: أمراء. عليها أن تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة إلى أهله، حافظة لماله، وفضله عليها بنفقته وسعيه. وقال الضحاك: الرجل قائم على المرأة يأمرها بطاعة الله، فإن أبت فله أن يضربها ضربًا غير مبرح، أي: غير مؤثر. وقال السدي: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ ، يأخذون على أيديهن ويؤدبهن. وقال قتادة: (
صك رجل امرأته فأتت النبي ﷺ فأراد أن يقيدها منه، فأنزل الله: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ . وقال الزهري: لو أن رجلاً شج امرأته أو جرحها لم يكن عليه في ذلك قود، وكان عليه العقل، يعني: الدية، إلا أن يعدوا عليها فيقتلها فيُقتل بها.
وقوله تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ﴾ قال سفيان: ﴿فَالصَّالِحَاتُ﴾ يعملن بالخير، ﴿قَانِتَاتٌ﴾ ، قال مجاهد: مطيعات. وقال قتادة: أي: مطيعات لله ولأزواجهن. ﴿حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ﴾ . قال السدي: تحفظ على زوجها ماله وفرجها حتى يرجع كما أمرها الله. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالها - ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ » الآية. رواه ابن جرير. قال ابن جرير: وفي الكلام متروك استغني بدلالة الظاهر من الكلام عليه عن ذكره ومعناه ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ﴾ ، فأحسنوا إليهن وأصلحوا.