وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٣) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ (٢٤) ﴾ .
عن ابن جريج قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً﴾ ، قال: الكافر والمنافق، ﴿أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ﴾ فيسألهم عن أعمالهم
﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ﴾ الذين كانوا يحفظون أعمالهم عليهم في الدنيا: ... ﴿هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ﴾ . وقال الضحاك: ﴿الأَشْهَادُ﴾ الأنبياء والرسل. وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله ﷿ يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه ويستره من الناس ويقرّره بذنوبه، ويقول له: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ حتى إذا قرّره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليوم، ثم يعطي كتاب حسناته. وأما الكفار والمنافقون فيقول: ﴿الأَشْهَادُ هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ » . متفق عليه.
وعن قتادة: قوله: ﴿مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ﴾ صمّ على الحقّ فما يسمعونه، بكم فما ينطقون به، عمي فلا يبصرونه ولا ينتفعون به.
وقوله تعالى: ﴿لاَ جَرَمَ﴾ .
قال البغوي: حقًا، وقيل: بلى. وقال الفراء: لا محالة أنهم في الآخرة هم الأخسرون. وقال في القاموس: ﴿لاَ جَرَمَ﴾ ، أي: لا بدّ أو حقًّا لا محالة، أو هذا أصله ثم كثر حتى تحول إلى معنى القسم.