خَطِيبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَضِيبٌ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ، فَقَالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ: إِنْ شِئْتَ خَلَّيْتُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْأَمْرِ، ثُمَّ
جَعَلْتَهُ لَنَا بَعْدِكَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " لَوْ سَأَلْتَنِي هَذَا الْقَضِيب مَا أعطيتكه وإنى لاراك (١) الذى رَأَيْت فِيهِ مَا رَأَيْت، وَهَذَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ وَسَيُجِيبُكَ عَنِّي " فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ عبيد الله بن عبد اللَّهِ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي ذَكَرَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " بَينا أَنا نَائِم أريت أَنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَفُظِعْتُهُمَا (٢) وَكَرِهْتُهُمَا، فَأُذِنَ لِي فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ ".
فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزُ بِالْيَمَنِ وَالْآخَرُ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ.
* * * وَقَالَ مُحَمَّد ابْن إِسْحَاقَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفْدُ بَنِي حَنِيفَةَ فِيهِمْ مُسَيْلِمَةُ [بن حبيب الْكذَّاب.
قَالَ ابْن هِشَام: وَهُوَ مُسَيْلمَة (٣) ] بن ثُمَامَة بن كثير بْنِ حَبِيبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ بْنِ هِفَّانَ بْنِ ذُهْلِ بْنِ الدُّوَلِ بْنِ حَنِيفَةَ، وَيُكَنَّى أَبَا ثُمَامَةَ وَقِيلَ أَبَا هَارُونَ، وَكَانَ قَدْ تَسَمَّى بِالرَّحْمَنِ فَكَانَ يُقَالُ لَهُ رَحْمَنُ الْيَمَامَةِ، وَكَانَ عُمُرُهُ يَوْمَ قُتِلَ مِائَةً وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَكَانَ يَعْرِفُ أَبْوَابًا مِنْ النِّيرَجَاتِ (٤) ، فَكَانَ يدْخل الْبَيْضَة إِلَى القاروة، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَكَانَ يَقُصُّ جَنَاحَ الطَّيْرِ ثُمَّ يَصِلُهُ، وَيَدَّعِي أَنَّ ظَبْيَةً تَأتيه من الْجَبَل فيحلب لَبنهَا.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ مَنْزِلُهُمْ فِي دَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بنى النجار.