بالحجرين، ولطلب ثالثاً، ففي تركه ذلك دليل على اكتفائه بالحجرين، وهذا دليل على أن الثلاث للاستحباب (¬١).
نُوقش: أنه مع الاحتمال لا يتم الاستدلال؛ فإن قوله (فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ) ليس فيه دليل على أنه اقتصر عليهما؛ لجواز أن يكون أخذ ثالثاً مكان الروثة، فيكون قد استوفاها عدداً أو اكتفى بطلبه الأول، ويدل عليه حديث سلمان، وهو نص في عدم الاقتصار على دون الثلاثة (¬٢).
الدليل الثاني: حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ … الحديث)) (¬٣).
وجه الاستدلال: أن اسم الوتر يقع على المرة، فإذا أنقى بحجر واحد أجزأه، وقوله: (لا حرج) قرينة تدل على نفي الوجوب والعدد، فدل أن الأمر للندب (¬٤).
نُوقش: أن الوتر في الحديث يُخصَّص عمومه بأحاديث الأمر بثلاثة أحجار، فيكون المراد بالوتر ما زاد على الثلاثة جمعاً بين الأحاديث (¬٥)، كما في قوله ﷺ: ((إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ ثَلَاثاً)) (¬٦)، والأحاديث تفسر بعضها بعضاً.
الدليل الثالث: القياس على الماء؛ لأن الماء إذا أنقى كفى، ولا يُشترط فيه