يُسمع بكاؤه (¬١).
الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁ قال: ((كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ، فَإِذَا سَجَدَ وَثَبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ أَخَذَهُمَا بِيَدِهِ مِنْ خَلْفِهِ أَخْذاً رَفِيقاً، فَيَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ، فَإِذَا عَادَ عَادَا، حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ أَقْعَدَهُمَا عَلَى فَخِذَيْهِ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرُدُّهُمَا، فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ، فَقَالَ لَهُمَا: الْحَقَا بِأُمِّكُمَا، قَالَ: فَمَكَثَ ضَوْؤُهَا حَتَّى دَخَلَا)) (¬٢).
وجه الاستدلال: أن حَمْل النبي ﷺ للحسن والحسين، فيه دليل على جواز إدخال الصبيان المساجد، ويُحمل الأمر بالتجنيب على الندب أو تنزيه المسجد عمن لا يُؤمن حدثه فيه؛ جمعاً بين الأحاديث (¬٣).
الدليل الرابع: أن المجانين والصبيان غير المميزين ليسوا من أهل المسجد، فيُكره إدخالهم (¬٤)، إذا لم يكن لحاجة.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (¬٥).
وجه الاستدلال: أن المساجد بُنيت لتعظيمها بالصلاة وذِكر الله، وتنزيهها عما عدا ذلك من اللغو والعبث وما لا فائدة فيه؛ فلذا لا يجوز دخول المجانين والصبيان إليها إن كانوا يعبثون ولا ينتهون (¬٦).
الدليل الثاني: حديث وَاثِلَة بْنِ الْأَسْقَع ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ … الحديث)) (¬٧).