أن يريد الرجل ملازمة مكان معلوم مخصوص به في المسجد: يصلي فيه، ولا يصلي في غيره، فهل له ذلك؟ وإن كان المكان فاضلاً فما الحكم؟
تحرير محل النزاع:
أولاً: محل الاتفاق:
اتفق الفقهاء (¬١) على أن النهي عن أن يوطن الرجل مكاناً يصلي فيه، إنما هو في المساجد دون البيوت.
قال الخطابي ﵀: «النهي عن أن يوطن الرجل مكاناً يصلي فيه، إنما هو في المساجد دون البيوت» (¬٢).
ثانياً: محل النزاع:
اختلف الفقهاء في إيطان الرجل المكان في المسجد، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يُكره إيطان مكان معين في المسجد لا يصلي إلا فيه.
وهو مذهب الحنفية (¬٣)، والشافعية (¬٤)، وقول عند الحنابلة (¬٥).
القول الثاني: يجوز إيطان موضع للرجل يلازمه في المسجد إن كان ممن يُحتاج إليه، أو كان الموضع فاضلاً، ويُكره في غير ذلك.
وهو مذهب المالكية (¬٦)، وقول عند الشافعية (¬٧)، وقول عند الحنابلة (¬٨).
القول الثالث: يُكره اتخاذ مكان معين في المسجد؛ لا يصلي الفريضة إلا فيه، ويُرخص في النفل.