فِي الْمَسَاجِدِ)) (¬١).
وجه الاستدلال: أن المباهاة بتشييد المساجد وزخرفتها من علامات الساعة -وفيه إشارة إلى ضعف الناس في دينهم ومخالفتهم لما كان عليه السلف- وقد نهى عنها، والنهي محمول على الكراهة،؛ لأنه يُخِل بالخشوع؛ لما فيه من إلهاء المصلين وإشغالهم في صلاتهم (¬٢).
نُوقش: بأن كونه من أشراط الساعة لا يدل على البطلان؛ لأنه ﷺ لم يذم ذلك، وما كل علامة على قرب الساعة تكون مذمومة، بل ذكر لها أمراً ذمَّها: كارتفاع الأمانة، وأموراً حمدها: كزخرفة المساجد، وأموراً لا تُحمد ولا تُذم: كنزول عيسى، فليست أشراط الساعة من الأمور المذمومة (¬٣).
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ (¬٤).
وجه الاستدلال: أن شأن المساجد أن تُرفع، ورفعُها تعظيمُها، ومن التعظيم: زخرفتها وتزويقها (¬٥).
يمكن أن يُناقش: أنه ليس فيه ما يدل على موضع الخلاف، فالخلاف: هل التزيين والتزويق من التعظيم المأذون فيه؟
الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (¬٦).
وجه الاستدلال: أن في تزيين المسجد الدخولَ في أمارة مَنْ مدحه الله تعالى بعمارتها (¬٧).
الدليل الثالث: أن عثمان ﵁ فَعل ذلك بمسجد النبي ﵇ والصحابة