يَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ … )) (¬١)، وفي رواية: (( … فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعَصْرُ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ)) (¬٢).
الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ((إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلاً وَآخِراً، … وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ)) (¬٣).
وجه الاستدلال من الحديثين: أن النبي ﷺ حَدَّ وقت العصر باصفرار الشمس، وذلك يقتضي أن ما بعده ليس بوقت لها لمَن لا عذر له، فلا يجوز التأخير إليه (¬٤).
الدليل الرابع: حديث أنس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعاً لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً)) (¬٥).
وجه الاستدلال: أن ظاهر الذم والتشبيه بصلاة المنافق وتكريره لذلك، دليل على تحريم تأخير العصر إلى اصفرار الشمس لمَن لا عذر له، ولو أُبيح تأخيرها لما ذَمَّ عليه، وجَعَله علامة النفاق، والنفاق كله حرام (¬٦).
وقوله (يجلس يرقب) فيه إشارة أنه فيمن كان مختاراً لا معذوراً (¬٧).
نُوقش: بأنه إنما ذَمَّه على النَّقْر وقلة ذِكر الله (¬٨).