المبحث الرابع:
النهي عن اشتمال الصَّمَّاء
المطلب الأول: حكم اشتمال الصَّمَّاء:
دليل النهي:
عن أبي سعيد الخدري ﵁: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ … الحديث)) (¬١).
وجاء مفسراً في الحديث الآخر عنه ﵁، قال: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لُبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: … وَاللِّبْسَتَيْنِ: اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَالصَّمَّاءُ: أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ، فَيَبْدُوَ أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، … الحديث)) (¬٢).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: ((نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ … ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، … )) (¬٣)، وفي رواية: (( … وَأَنْ يَشْتَمِلَ فِي إِزَارِهِ إِذَا مَا صَلَّى، إِلَّا أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ)) (¬٤).
اختلف أهل اللغة والفقهاء في تفسير اشتمال الصماء، على قولين:
فمعناه عند أهل اللغة: اشتمل بثوبه: أي: تلفف به، وهو أن يجلل جسده بالثوب أو بالإزار، ولا يرفع منه جانباً فيكون فيه فرجة تخرج منها يده (¬٥).
وسُميت صماء؛ لأنه يسد على يديه ورجليه المنافذ كلها، فكأنها لا تصل إلى شيء ولا يصل إليها شيء: كالصخرة الصماء التي ليس فيها صَدْع ولا خَرْق (¬٦).
ومعناه عند الفقهاء: هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعه على منكبه، فتنكشف عورته، وهو بمعنى: الاضطباع بالثوب