جَلَبَةَ (¬١) رِجَالٍ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ؟ قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا)) (¬٢).
وجه الاستدلال: أن قوله: (إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ) يفيد العموم في كل صلاة، وكل أوقات الصلاة، وقوله: (فَلَا تَفْعَلُوا) أي: لا تستعجلوا ولا تسرعوا، ذُكر بلفظ الفعل لا بلفظ الاستعجال مبالغةً في النهي عنه، فالحديث يدل على مشروعية المشي إلى الصلاة بسكينة ووقار، وكراهية الإسراع والسعي؛ لأنه في حكم المصلي من حين خروجه إلى الصلاة، كما في حديث أبي هريرة (¬٣).
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
الذي يظهر من كلام أهل العلم أن الصارف للنهي عن التحريم إلى الكراهة القرائن التالية:
القرينة الأولى: التعليل بعلة لا تقتضي التحريم.
وقد جاءت العلة منصوصاً عليها في قوله ﷺ: ((إِذَا ثُوِّبَ لِلصَّلَاةِ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، .... فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ)) (¬٤) فينبغي له أن يتأدب بأدبها: فيمشي على هينته (¬٥)، ولا يسرع.
قال النووي ﵀ في (المنهاج): «قال العلماء: والحكمة في إتيانها بسكينة والنهي عن السعي: أن الذاهب إلى صلاة عامد في تحصيلها ومتوصل إليها، فينبغي أن يكون متأدباً