جاء في (التفريع): «يُكره التثاؤب، فإن، تثاءب فليكظم ما استطاع، وليضع يده على فيه» (¬١).
وقال النووي ﵀ في (المجموع): «يُكره التثاؤب في الصلاة، ويُكره في غيرها أيضاً، فإن تثاءب فليرده ما استطاع، ويُستحب وضْع يده على فيه، سواء كان في الصلاة أم لا» (¬٢).
وقال ابن مفلح ﵀ في (الآداب الشرعية): «يُكره التثاؤب مطلقاً» (¬٣).
الأدلة:
الدليل الأول: حديث أبي هريرة ﵁: ((وَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْدُدْهُ مَا اسْتَطَاعَ، وَلَا يَقُلْ: آهْ آهْ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا فَتَحَ فَاهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ)) (¬٤).
وجه الاستدلال: أن ما جاء في الحديث من ذم التثاؤب يدل على كراهته؛ لأن الله ﷾ يكرهه، ولأنه مما يرتضيه الشيطان؛ فلذا نهى ﷺ مَنْ تثاءب عن التمادي فيه حتى يقول: آه آه، وأمر برده وكظمه ما أمكن؛ لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه صورته وضحكه منه، فالنهي محمول على الكراهة والأمر على الندب؛ لأنه من باب الإرشاد إلى محاسن الأحوال، ومكارم الآداب (¬٥).
الدليل الثاني: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ((إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ (¬٦) (¬٧).
وجه الاستدلال: أنه جاء في هذا الحديث التقييد بالصلاة، وقد جاء مطلقاً في غيره من الأحاديث، وذلك لاحتمال أن تكون كراهته في الصلاة أشد، ولا يلزم من ذلك أن