النبي ﷺ أربع سنين كما صحبه أبو هريرة أربع سنين، قال: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ، أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ، أَوِ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا)) (¬١).
وجه الاستدلال: أن الحديث ظاهر في نهي الرجل عن فضل طهور المرأة، وهو محمول على ما خلت به؛ جمعاً بين الأحاديث (¬٢)، والأصل في النهي التحريم.
نُوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن الحديث ضعيف؛ لجهالة الصحابي، فهو بمعنى المرسل (¬٣).
وأُجيب عنه: بأن دعوى أنه في معنى المرسل مردودة؛ لأن جهالة عين الصحابي لا تضر؛ فالصحابة كلهم عدول، وقد صرح التابعي بأنه لقيه (¬٤).
الوجه الثاني: بأنه مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة في الإباحة (¬٥).
وأُجيب عنه: بأنه ليس مخالفاً للأحاديث الصحيحة، بل يُحمل على أن المراد ما سقط من أعضائهما، جمعاً بين الأحاديث (¬٦).
ويمكن أن يُعترض عليه: بأن حمله على ما تساقط من أعضائهما تأويل بعيد؛ فالمتساقط من الأعضاء لا يتبادر للذهن عند إطلاق لفظ فضل الطهور، وفضل الماء في اللغة: هو ما تبقى في الإناء، والعرب تقول لبقية الماء في المزادة: فضلة (¬٧).