[المسألة السادسة] :
النبي ﷺ حين رُفع إلى ما فوق السماء السابعة، ورأى البيت المعمور، ورأى سدرة المنتهى، رأى أشياء من آيات الله الكبرى، كما قال ﷿ ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم:١٨] .
والنبي ﷺ رأى هذه الأشياء بقلبه ورآها بعينه، كما قال ﷿ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم:١١] ، فصار للفؤاد رؤية، وقال ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم:١٧] فصار للبصر رؤية.
لهذا نقول: رؤية النبي ﷺ لآياتِ رَبِّهِ الكبرى لما فوق السماء السابعة وفي السماء السابعة وما رأى صار بشيئين: بالبصر وبالقلب جميعاً، ولا يقال بالبصر وحده ولا يقال بالفؤاد وحده؛ بل رأى بهما جميعاً.
وهذا يعني أنَّهُ قد يكون ثَمَّ أشياء رآها ببصره وقلبه جميعاً، وثَمَّ أشياء رآها بفؤاده دون بصره.
لهذا قال من قال من أهل العلم: إن النبي ﷺ رأى ربه ﷿ بفؤاده، وهذا يجرنا إلى المسألة المشهورة:
هل رأى نبينا ﷺ ربه أم لا؟
في قولين للصحابة:
- منهم من قال: رأى ربه.
- ومنهم من قال: لم يره.
كما هما قولان لعائشة وابن عباس ﵃ أجمعين.
* والصحيح من ذلك أن النبي ﷺ لم يرَ ربه وإنما سمع كلامه، ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم:١٠] ، كما ثبت في الصحيح من حديث أبي ذر أن النبي ﷺ قيل له: هَلْ رَأَيْتَ رَبّكَ؟؟ قال «نُورٌ فأَنّىَ أَرَاهُ» (١) ؟
يعني ثَمَّ نور وهو الحجاب، حجاب الرب ﷿ نور، قال «ثم نور أنى أراه» ، وفي رواية أخرى قال «رأيت نوراً» ؛ يعني نور الحجاب.
إذاً فالصحيح أنَّ النبي ﷺ حصلت له أنواع رؤية:
- منها رؤية أشياء بالبصر.
- ورؤية أشياء بالقلب، بالفؤاد.
- ورؤية أشياء بهما جميعاً.
وأما الله ﷻ فلم يره وإنما سمع كلامه ﷺ.