Lewati ke konten

Kitab: Syarhul 'Aqidatith-Thahawiyyah · Pengarang: صالح آل الشيخ

Baca halaman 578

  1. قوله: نقول: لا حيلة لأحد، ولا حركة لأحد، ولا تحول لأحد عن معصية الله إلا بمعونة الله، ولا قوة لأحد على إقامة طاعة الله والثبات عليها إلا بتوفيق الله
  2. [المسألة الثالثة: معرفة العبد المؤمن بمعنى التوفيق والخذلان يوجب له أن ينطرح دائما بين يدي ربه U متبرئا من نفسه ومن حولها وقوتها]

[المسألة الثالثة] :

أنَّ معرفة العبد المؤمن بحقيقة هذه الكلمة ومعنى توفيق الله ﷿ ومعنى الخذلان يُوجِبُ له أن ينطَرِحَ دائماً بين يدي ربه ﷿ متبرئاً من نفسه ومن حولها وقوتها ومن أن لا يكله الله إلى نفسه طرفة عين.

لهذا قال ﷺ «ربي لا تكلني لنفسي طرفة عين» (١) يعني حتى في تحريك العين وفي طرفها لا تكلني إلى نفسي، وهذا من عِظَمِ معرفته ﷺ بربه فهو أعلم الخلق بالرب ﷻ وأخشاهم له ﷿ وأتقاهم ﷺ إلى يوم الدين.

فلهذا إذا علمت معنى (لا حول ولا قوة إلا بالله) ومعنى (التوفيق) ومعنى (الخذلان) فإنه يجب عليك أن تستحضر ذلك في كل حال، واستحضارك ذلك ومجاهدة نفسك على طلب التوفيق من الله ﷿ وعدم رؤية النفس وقوة النفس والرأي وما عندك من الأدوات والمال وما عندك من الأسباب، فإنَّ هذا من أسباب التوفيق.

فلا يُطْلَبُ التوفيق من الله ﷿ بمثل الانطراح بين يدي الله ﷿ في الحاجة إلى توفيقه ﷻ، وإذا ظَهَرَ في العبد استغناء عن توفيق الله ﷿ ورؤية ما عنده فإنه يُخْذَلْ.

ألم تر إلى يوسف ﵇ وهو الكريم ابن الكريم وهو نبي الله ﷿ ورسوله ﷺ حين كان في السجن وظَهَرَ له من السّبب ما ظهر في تفسيره للرؤية ونجاة السّجين من السجن بسبب تفسيره للرؤيا، ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ قال ﷿ ﴿فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [الكهف:٤٢] ، وهذا على أحد التفسيرين أنَّ الشيطان أنسى يوسفَ ﵇ ذِكْرَ الله ﷿ في هذا الموطن والتَّعَلُّقَ به ﷿ وحده، لا نقصاً في مقام يوسف ﵇ ولكنه بيانٌ لنوعٍ من الرسالة التي تُؤَدَّى بأقوال الأنبياء وبأفعالهم عليهم الصلاة والسلام.

فالعبد إذا التَفَتْ إلى غير الله ﷿ طرفة عين فإنه يُوْكَلْ إلى نفسه ويخرج متضرراً.

وهذا نبي الله ﷿ محمد ﷺ لما أراد الهجرة أخذ بالأسباب التي تُعِينُ على تحقيق المراد، الأسباب المشروعة التي تعين تحقيق المراد ولم يَرَ ﷺ تلك الأسباب ولم تقم في قلبه بأنه يتَّكِلْ عليها ﷺ وإنما فعلها لأنها مُقْتَضِيَة لحُدُوثِ مُسَبَّبَاتِهَا في العادة، فأتى برجل من المشركين هادٍ خرِّيت يعرف الطُرُقْ ليسير به ﷺ بطريقٍ آخر في الهجرة حتى لا يعلم المشركون طريقه، وأيضاً أَمَرَ أسماء وأَمَرَ راعي الغنم أن يَمُرَّ بالغنم على مسيرهم حتى لا يَرَوا الأقدام، فكل الأسباب بُذِلَتْ؛ ولكنها لم تنفع حتى قام المشركون على رأس الغار على ظهر الجبل والنبي ﷺ في الغار، وأبو بكر ﵁ يقول لنبيه ﷺ (يا رسول الله لو أبصر أحدهم موضع قدمه لرآنا) فقال له ﷺ (يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما) (٢)

حركة عين المشرك من أن يرى، هم كانوا يرون ما أمامهم من جهة الساحل.

حركة عين المشرك من أن يرى، كانوا يرون ما أمامهم جهة الساحل، حركة العين إلى أن ترى الأسفل، ترى موقع القدم، فيُبْصرون الغار ويبصرون النبي ﷺ وصاحبه هذه لا حيلة للنبي ﷺ ولا حيلة لأبي بكرٍ بها ولا تنفع فيها الأسباب التي فُعِلَتْ؛ لكن بقي توفيق الله وعونه وحقيقة التوكل عليه ﷿.

لهذا أَعْظِمْ في كل شأنٍ من شؤونك وخاصَّةً الهداية والتوفيق للصالحات وطلب العلم النافع والتوفيق للسنة والالتزام بها وملازمة هدي السلف الصالح ومُجَانَبَة طريق المخالفين للسنة والمخالفين لهدي السلف وهدي العلماء، دائماً إِلْجَأْ إلى ربك في تحصيله، فما طُلِبَ من الله ﷿ شيء وبوسيلة أعظم من مسيلة التبرؤ من الحول والقوة.

أسأل الله ﷿ أن يُفيض علينا من معرفته والعلم به وما به نزدلف إلى رضاه ونبتعد عمّا يسخط ويأبى إنه سبحانه جواد كريم.

Rujukan halaman ini: شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل، ص 578 (SanadKitab #934, hlm. urut 577)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.